تبين لي بعد دراسة أحسبها مستفيضة, واطلاع لا بأس به, أنه لا جديد على الأرض!!.. فالتاريخ يكرر نفسه بصورة عجيبة..
ونفس الأحداث نراها من جديد رأي العين, فقط باختلاف يسير, يكاد لا يتعدى الأسماء والأمكنة..
ولذلك فالمتعمق في التاريخ يقرأ ببساطة ما يحدث على وجه الأرض من أمور, ولا يخدع بسهولة, مهما تفاقمت المؤامرات,
ومهما تعددت وسائل المكر والمكيدة.. فهو وكأنه فعلا يرى المستقبل!! إنه يعرف بوضوح أين يضع قدمه,
ويعرف كذلك كيف يقود نفسه ومجتمعه وأمته.. فهو كالشمس الساطعة, تنير الطريق لأجيال تتلوها أجيال,
وقد يمتد أثره إلى يوم أن تقوم الساعة, كيف لا؟!.. وقد ذكرنا من قبل أنه لا جديد على الأرض..
وفي جمعنا بين التاريخ والواقع نعرض لأمور لاتستقيم حياة المسلمين بغيرها, فنحن نعرض لأمور من العقيدة,
وأمور من الفقه, وأمور من الأخلاق, وأمور من المعاملات, وأمور من الأحكام.. ونعرض كذلك لفقه الموازنات,
وفقه الأوليات, وفقه الواقع.. أو إن شئت فقل: نعرض لكل أمر الدين..
هكذا علمنا الله عز وجل في كتابه الحكيم, فهو يقص القصة, ويعرض فيها الحجة التى تقنع العقل, ثم يعرض فيها
الرقيقة التى تلمس القلب, وقد يعرض فيها أمرا عقائديا, وقد يعرض فيها حكما فقهيا, ثم هو يربط القديم بالحديث,
والتاريخ بالواقع, والماضي بالحاضر.. فتشعر أن التاريخ حي ينبض, ولسان ينطق
