بيت المقدس في استراتيجية النبي ﷺ
ذلك لأن بيت المقدس كان يرزح تحت حكم واحدة من أقوى إمبراطوريات ذلك الزمان، ألا وهي الإمبراطورية البيزنطية.
لذا كان لا بدّ أن يتطلب فتح بهذه العظمة والأهمية تحضيراتٍ كبيرةً وتخطيطًا على أعلى المستويات كي
يتم الظفر به وبلوغ الغاية منه. وبينما يعزو معظم الناس، سواء كانوا من المختصين أو العامّة، الفضل في فتح
بيت المقدس إلى الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وينسبه آخرون إلى أبي بكرٍ الصديق،
خليفة المسلمين الأول، رضي الله عنه.
والوقائع التي أدت إلى فتح تلك البلاد المقدسة. لذا جاء هذا الكتاب ليسلط الضوء على دور النبي محمّد ﷺ في
صياغة الفتح الإسلامي الأول لبيت المقدس. يتناول هذا الكتاب فرضية مفادها أنّ النبي محمدًا ﷺ هو من خططَ
بداءةً وأصالةً للفتح الإسلامي لبيت المقدس. ووفق هذه الفرضيّة، فإن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب
رضي الله عنهما إنّما قاما بتنفيذ خطة النبي ﷺ وتحقيق مراده. وبناءً على هذه الفرضية، فإن جميع الحملات
العسكرية الإسلامة التي سبقت فتح تلك المدينة إنما كانت تطبيقًا لهذه الخطة.
